الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
269
شرح الرسائل
للشك ( فإن اعتبر المتكلم في كلامه الشك في هذا المتيقن من دون تقيده بيوم الجمعة ، فالمضي على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقّن ) فكأنّه قال : من كان على يقين من عدالة زيد فشك ، أي في عدالة زيد فليحكم ببقائها وهذه قاعدة الاستصحاب ( وإن اعتبر الشك فيه مقيّدا بذلك اليوم فالمضي على ذلك المتيقن الذي تعلّق به الشك عبارة عن الحكم بحدوثها من غير تعرض للبقاء ) وهذه قاعدة اليقين ( كأنّه قال : من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشك فيها ) أي في عدالة زيد يوم الجمعة ( فليمض على يقينه السابق ) . وتوضيح جميع هذه الكلمات : أنّ اليقين بعدالة زيد ليس إلّا فردا واحدا من اليقين كما لا يخفى . نعم يمكن أن يلاحظ متعلّقه مقيّدا بالزمان بأن يراد اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة كما في قاعدة اليقين وأن يلاحظ بدونه بأن يراد اليقين بعدالة زيد كما في الاستصحاب ، والممكن إنّما هو أحد اللحاظين على سبيل البدلية لا مجتمعا ، لأنّ لحاظ عدالة زيد مقيدا بالزمان الأوّل وغير مقيّد به جمع بين المتناقضين ، وأمّا الشك فيه فله فردان لأنّه قد يشك في أصل وجود العدالة يوم الجمعة كما في قاعدة اليقين ، وقد يشك في بقائها كما في الاستصحاب إلّا أنّه لا يصح في هذه الأخبار إرادة اطلاقه ، أي كلا فردي الشك لظهورها في اتحاد متعلّق اليقين والشك ، وقد عرفت أنّ متعلّق اليقين ، إمّا يلاحظ مقيدا بالزمان ، أي يراد اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة فيتعلّق الشك أيضا بها فتختص بقاعدة اليقين ، وإمّا يلاحظ بدونه كاليقين بعدالة زيد فيتعلّق الشك أيضا به فتختص بالاستصحاب ، وكذا لفظ المضي ( وقس على هذا سائر الأخبار الدالّة على عدم نقض اليقين بالشك فإنّ الظاهر اتحاد متعلّق الشك واليقين ) وهو يستلزم المنافاة بين المعنيين كما قال : ( فلا بد ) في دلالة هذه الأخبار على الاستصحاب ( أن يلاحظ المتيقن والمشكوك غير مقيدين بالزمان ) بأن يراد انّ من كان على يقين من عدالة زيد